يُطلّ هذا الرواق الرقمي كنافذة تنحاز بوضوح إلى فن الكاريكاتير من منظور نسائي، مُستعيدًا صوتًا ظل طويلاً مغيّبًا في مشهد ظل حكراً على الرجال. فالفنانة الكاريكاتيرية ليست مجرد أيادٍ ترسم مواقفها، بل هي رؤيا جريئة تعيد تشكيل الحاضر، وتختزل أبعاده في خطوط تعبيرية تمزج بين السخرية العميقة والتأمل الفلسفي.
إن حضور المرأة في هذا الفن ليس مجرد انضمام متأخر، بل هو استعادة مستحقّة لدور ظل مُغيَّبًا. فمن رسامة واحدة تُحاول اختراق جدار الصمت بالأمس، إلى خمسين فنانة يحملن اليوم ريَشَهنّ كأدوات مقاومة وتعبير، تثبت هذه التجربة أن المرأة ليست فقط جزءًا من المشهد، بل هي صانعةٌ له، تعيد تشكيل ملامحه وتُحدث التوازن البصري في عالم طالما كان مختلاً.
الفنانة الكاريكاتيرية ليست مجرد ناقلة للأحداث، بل هي عابثة بالزمن، تقبض على لحظاته وتُعيد ترتيبها بمنظور جديد، تختزل العالم في خط، وتحوّل الفكرة إلى صورة ناطقة. بفرشاتها الحادة، تنحت معاني جديدة لقضايا مجتمعية، لتبرز تفاصيل كانت مغيّبة أو مُهمَّشة. لا تكتفي برسم الواقع، بل تخترقه، تُعيد ترتيبه، وتُلقيه أمام أعيننا في أشكال تثير التساؤل والتأمل.
وانطلاقًا من هذه القناعة، تتبنّى المنصة شعار: “نُعيد رسم العالم بعيون النساء”.
تؤمن هذه المنصة أن الصورة ليست مجرد انعكاس للواقع، بل وسيلة لخلقه من جديد، لغة عالمية تتجاوز حدود النصوص، تفتح فضاءات من التأويل والرمزية، وتصوغ أسئلة تظل حاضرة في أذهان المتلقين. الرسامة الكاريكاتيرية في رؤيتنا ليست صانعة للضحك المجاني، بل هي مبدعة تستنطق العالم، تعيد تفكيكه، ثم تعيد تشكيله برؤية ناقدة، تستنطق المألوف لتكشف الغريب فيه، وتُعرّي المسكوت عنه بخط ساخر وعميق.
وفي جوهر رسالتنا، نؤمن أن الرسوم الكاريكاتيرية ليست مجرد تعبير فردي، بل صوت جماعي لنساء يسعين إلى إعادة تشكيل السرد البصري، دون أن يُقصين اختلافاتهن الفكرية والسياسية. هذه المنصة فضاء رحب، حيث تتلاقى الأصوات المتنوعة، وحيث تُتاح الفرصة لكل فنانة كي تضع بصمتها الخاصة، بعيدًا عن أي إقصاء أو تقييد.
أما في مسألة الطرح الفني، فنحن لا نرى في الفن مجرد لهوٍ أو تهريج، بل نعتبره مسؤولية فكرية، حيث لا تسعى الرسامة إلى تسلية العابرين، بل إلى استثارتهم، إلى دفعهم لإعادة النظر في المسلمات. نحن هنا لا لنساير الجمهور، بل لنرتقي به، وندعوه إلى بذل جهدٍ في فك شفرات الصورة، وفهم ما وراء الخطوط من رؤى ومعانٍ.
بهذا الالتزام، تصبح المنصة منبرًا لإعادة صياغة المشهد الفني، دعوة لاستعادة الصوت الأنثوي في مجالٍ طالما سُلب منه، وتأكيدًا أن المرأة ليست مجرد متفرجة على مسرح الأحداث، بل هي صانعةٌ له، تسطّر التاريخ بريشتها، وترسم مسارات جديدة للرؤية والإبداع.